قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

210

الخراج وصناعة الكتابة

الا ان اجماع القول عندي في الفرق بين الصلح « 3 » والعنوة وان كانا جميعا من الخراج انه قد وقع في ملك أهل الصلح أرضهم وكره بعض أهل النظر شراء أرض العنوة ، واجتمع الكل على اطلاق شراء أرض الصلح لأنهم انما صالحوا قبل القدرة عليهم والغلبة لهم فأرضوهم ملك في أيديهم . وقال محمد بن إدريس الشافعي ان مكث أهل الصلح أعواما لا يؤدون ما صولحوا على أدائه من فاقة أو جهد كان عليهم إذا ذلك إذا أيسروا . وقال أبو حنيفة : يؤخذون بأداء ما يجب عليهم مستأنفا ولا شى عليهم فيما مضى وهو قول ، سفيان الثوري ، وأبي يوسف ، وقال مالك ، وابن أبي ذؤيب ، وأبو بكر ابن أبي سبرة ، وأهل الحجاز إذا أسلم رجل من أهل الصلح أخذ من أرضه العشر ، وسقطت حصته من الصلح . وان أهل قبرص ولو أسلموا جميعا صارت أرضوهم عشرية لأنها لم تؤخذ منهم وانما أعطوا الفدية عن القتال ، وأبو حنيفة ، والثوري ، وأهل العراق يقولون : الصلح يجري مجرى الفيء ، فأن أسلم أهله أجروا على أمرهم الأول في الصلح الا انه لا يزاد عليهم فيه شيء وان نقصوا إذا كان مال الصلح محتاجا لمعايشتهم فلا بأس .

--> ( 3 ) في س : من الصلح .